غانم قدوري الحمد
23
رسم المصحف
كان أول من خط بالقلم بعد آدم « 1 » . وأخرى أن أول من كتب الخط العربي حمير بن سبأ « 2 » . وهذه الروايات بشكلها السابق لا يقرها البحث السديد : أما قضية التوقيف فيبدو أنها سيقت في باب تفسير الآيات المشار إليها « 3 » . مع أن السياق الذي وردت فيه الآيات لا يوحي بشيء من الحديث عن أصل الخط . وأما بقية الروايات فيبدو أنها مما أدخله الأخباريون من روايات أهل الكتاب ، مما لا يقوم على حقيقة علمية ثابتة . وكذلك يمكن القول في الرواية التي تزعم أن أول من وضع الخط العربي جماعة هم : أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت ، وهم قوم من الأوائل نزلوا عند عدنان بن أدد ، فاستعربوا ووضعوا الكتاب العربي على أسمائهم ، ولما وجدوا أحرفا ليست من أسمائهم ، وهي الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين ، ألحقوها بها وسموها الروادف ، وتشير الرواية إلى أن هؤلاء كانوا ملوك مدين ، وأنهم هلكوا يوم الظّلة مع قوم شعيب ، وقالت أخت ( كلمون ) رئيسهم شعرا ترثيه فيه « 4 » . وهذه الرواية أيضا من الروايات التي يغلب عليها طابع الخرافة ، مما لا يقبله منهج التحقيق العلمي والوقائع التاريخية ، وليس أدل على الخرافة فيها من أن صاحبها قد أخذ الترتيب الأبجدي للحروف وجعله أسماء لملوك من العرب العاربة ، زاعما أنهم كانوا في مدين ، وأنهم هم الذين وضعوا الخط العربي « 5 » . وقد وجد من بين علماء العربية
--> ( 1 ) ابن هشام : ج 1 ، ص 3 . وابن قتيبة : عيون الأخبار ، القاهرة ، دار الكتب المصرية ، 1925 ، ج 1 ، ص 43 . وابن رستة ( أحمد بن عمر ) : الأعلاق النفيسة ، ليدن ، 1891 ، مج 7 ، ص 191 . وابن عبد ربه : ج 4 ، ص 157 . والجهشياري ، ص 1 . ( 2 ) القلقشندي : ج 3 ، ص 13 . ( 3 ) خليل يحيى نامي : أصل الخط العربي وتاريخ تطوره إلى ما قبل الإسلام ، القاهرة ، 1935 ، ص 1 . ( 4 ) انظر : ابن عبد ربه : ج 4 ، ص 157 . والصولي ، ص 39 . وابن النديم ، ص 4 . والبلوي : ج 1 ، ص 75 . والسيوطي : المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، ط 4 ، القاهرة ، دار إحياء الكتب العربية 1958 ، ج 2 ، ص 348 . ( 5 ) خليل يحيى نامي ، ص 4 .